حسن بن زين الدين العاملي

64

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

فصل [ فضل العلم في الكتاب ] وأمّا الكتاب الكريم فقد أشير إلى ذلك في مواضع منه : « الأوّل » : قوله تعالى في سورة العلق - وهي أوّل ما نزل على نبيّنا صلوات اللَّه عليه وآله في قول أكثر المفسّرين : * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) * ( 1 ) . حيث افتتح كلامه المجيد ، بذكر نعمة الإيجاد ، وأتبعه بذكر نعمة العلم ، فلو كان بعد نعمة الإيجاد نعمة أعلى من العلم لكانت أجدر بالذكر . وقد قيل في وجه التناسب بين الآي - المذكورة في صدر هذه السورة ، المشتمل بعضها على خلق الإنسان من علق ، وبعضها على تعليمه ما لم يعلم - : إنّه تعالى ذكر أوّل حال الإنسان أعني كونه علقة ، وهي بمكان من الخساسة ، وآخر حاله وهو صيرورته عالما ، وذلك كمال الرفعة والجلالة . فكأنّه سبحانه قال : كنت في أوّل أمرك ، في تلك المنزلة الدنيّة الخسيسة ، ثم صرت في آخره إلى هذه الدرجة الشريفة النفيسة .

--> ( 1 ) العلق ( 96 ) : 1 - 5 .